السيد محمد تقي المدرسي
153
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
الخارج - . اتّجه « كانت » في سبيل تحقيق غرضه السابق إلى الاخلاق الحية ( كما فعل « روسو » ، أي إلى « الفلسفة الأخلاقية الشعبية » واعتقد انها تنطوي على مبدأ يستطيع استخلاصه منها ، وهو مبدأ خالص بشكل مطلق ، وداخلي بالنسبة لأي سلوك نحكم عليه بأنه أخلاقي ، ومستقل عن أي عنصر ذاتي محسوس . . هذا المبدأ هو الواجب ، أي إطاعة القانون لا لسبب آخر الا احترام القانون فحسب ، وبمعزل عن أي اعتبار آخر حتى ما كان نبيلًا ( كالمودة تجاه الآخرين أو الرغبة في اكمال المرء نفسه بنفسه الخ . . ) فضلًا عن أي دافع مصلحي ( كالكبرياء والمنفعة . . . ) وقد اطلق « كانت » على هذا المبدأ العمدي الذي يقوم على جعل التمثل العقلي ل - « القاعدة » - والتمثل وحده لا أثر الفعل - محرك الإرادة ، اطلق عليه اسم « الإرادة الحسنة » « 1 » . . . ولكن هذه الإرادة العقلية والصورية المحضة تتعايش لدى الانسان مع « الحساسية » ، أي تلك العقبات النابعة عن طبيعتنا الانفعالية والذاتية . وينجم عن تلاقي هذين الميلين ، احتياج الإرادة الحسنة - من اجل قيامها بوظيفتها - إلى جهد ، أي إلى ما يشبه الالزام ، أو ما يشبه امراً ، وهو آمر خاص جداً ، ومختلف جداً عن ( الأوامر الافتراضية ) في الحياة العملية ( أي تلك التّي تبدو على الشكل التالي مثلًا : « اشتغل إذا كنت تريد النجاح » ) . . أي انه « آمر قطعي » يعبر عن نفسه دونما تعلق بهدف أو بشرط ، ومتخذاً بالتالي هذه الصورة : « اطع لأنه يجب الإطاعة » « 2 » . حاول « كانت » البرهان على أن هذا « الآمر ليس طاغية يتحكم بشكل لا منطقي ( وكان ذلك إحدى النقاط الضعيفة في بنائه ) . . فقد اكّد انه إذا كنّا نحس بإلزامية الواجب فذلك لأننا نشعر بأنه يفرض نفسه بصورة واحدة متشابهة على كل كائن عاقل موجود في نفس ظروفنا . وهذا ما يعني بتعبير آخر انه يمكن تعريف « صورة » الأخلاقية بأنها « مبدأ كلية » ، أي فعلًا يمكن تصنيفه حالًا ك - « خيّر » أو « شرير » تبعاً لقابليته أو عدم قابليته لأن يصبح كلياً . وليس هذا المبدأ الصانع للكلية ، أي تلك البنية الفطرية
--> ( 1 ) - المصدر ص 114 . ( 2 ) - المصدر ص 114 - 115 . .